• دعوة لتحالف شركات المقاولات الخليجية والفوز بمليارات مونديال قطر

    12/12/2010

    نقي يطالب قطر بتوجيه الحصة الكبرى للقطاع الخاص في دول التعاون دعوة لتحالف شركات المقاولات الخليجية والفوز بمليارات مونديال قطر

     

     

     

    يتوقع أن يشهد قطاع المقاولات في السعودية انتعاشا كبيرا للغاية في ظل نمو حجم الأعمال المدنية الضخمة المتوقعة في قطر، إثر فوزها باستضافة كأس العالم 2022، الذي قد يشكل فرصة تاريخية للقطاع للظفر بتنفيذ هذه المشاريع العملاقة. ويشير مستثمرون واقتصاديون إلى أن الاستثمارات المطلوبة في السنوات المقبلة في قطر ستكون في قطاعات البنية التحتية من مطارات وطرق وكهرباء ومياه، وتسعى الحكومة القطرية نحو تطوير البنى التحتية لإنشاء مشاريع ضخمة جديدة قد تصل مبالغها إلى أكثر من 100 مليار دولار، حسبما أعلنت، التي ستستمر في استثمارها خلال الأعوام العشرة المقبلة؛ وذلك للصرف على مشاريع تشمل تطوير مشاريع الطاقة الكهربائية، الفنادق الفخمة، الملاعب الرياضية، مشاريع تحلية المياه والسكك الحديدية وغيرها، وسيكون للقطاع الخاص دور كبير بشكل عام في إنجاز تلك المشاريع والمشاركة فيها بشكل مباشر أو من الباطن، لكن السؤال هل قطاع المقاولات السعودي بمستوى هذا الحدث؟ «الاقتصادية» استطلعت آراء عدد من كبار المستثمرين والمقاولين والاقتصاديين للجواب عن هذا السؤال وحجم الفرص المتوقعة للمقاول السعودي في المشاريع التي تزمع قطر إنشاءها خلال السنوات المقبلة.. إلى التفاصيل:
     
    يدافع عبد الله الرشيد، رئيس مجلس إدارة مجموعة الرشيد للاستثمارات وأحد أبرز رجال الأعمال بالمنطقة، عن مقدرة المقاول السعودي، ويؤكد أن المقاول السعودي بمستوى حجم الإنشاءات الكبيرة في قطر، مشيرا إلى أن المقاول السعودي دأب على تنفيذ المشاريع العملاقة، مبينا في هذا الصدد أن ما رصدته قطر لتنفيذ المشاريع المتعلقة باستضافة كأس العالم يتراوح بين 50 و100 مليار دولار خلال عشرة أعوام، سيؤكد قدرة القطاع الخاص السعودي على إنشاء المشاريع العملاقة في الخارج، مستشهدا بتنفيذ إحدى شركاته لما يفوق 80 في المائة من مطارات دبي. وأضاف الرشيد: ''إن الاستفادة من مشاريع البنية التحتية القطرية ستكون كبيرة لمقاولي المنطقة الشرقية بحكم القرب من قطر، خاصة الذين يعملون في صناعة الحديد والمستخدمة في الملاعب والمطارات والفنادق''، مبينا أن قطر ستكون حاضنة لمعظم المقاولين في المنطقة الشرقية. وأشار الرشيد إلى أن جميع المقاولين في الدول المجاورة لقطر سيحصلون على عقود كبيرة لتنفيذ مشاريع، لكن سيكون للمقاولين السعوديين، وبالأخص الذين في المنطقة الشرقية الحصة الأكبر من تنفيذ هذه المشاريع. وبيَّن أن عديدا من مصانع الحديد في مدينة الجبيل الصناعية، إضافة إلى مصانع الحديد الأخرى، ستكون داعما كبيرا لقطر في عملياتها الإنشائية الضخمة؛ كون المصانع القطرية لا تستطيع توفير الكميات المطلوبة كافة التي من الممكن أن تزود بها المشاريع.
    توفير 70 % من حاجة القطريين
     
    وزاد الرشيد: إن قطر قادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة وعملاقة لقدرتها وقابليتها لاستيعاب مثل هذه المشاريع؛ كونها تملك الإمكانات المالية الضخمة، وهو أمر قد يصعب على الدول المجاورة، باستثناء السعودية التي تعكف حاليا على تنفيذ برنامجها التنموي. وأوضح، أن الفرص المقبلة في قطر، هي ليست بأكبر من الفرص الاستثمارية في الداخل، حيث إن المبلغ الذي رصدته قطر والذي يتراوح بين 50 و100 مليار دولار لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، هو المبلغ ذاته الذي تصرفه السعودية على مشاريعها التنموية سنويا، وهو يعطي ميزة للشركات السعودية، ويؤكد قدرتها على تنفيذ المشاريع الضخمة. ولفت الرشيد إلى أن قطاع المقاولات والصناعة في المنطقة الشرقية سيحظى بالنصيب الأكبر من عمليات التوريد والإنشاءات؛ كونها تملك شركات مقاولات ضخمة جدا، إضافة إلى وجود مصانع حديد وأسمنت تملك طاقات إنتاجية كبيرة. وقدَّر الرشيد حاجة قطر لتنفيذ مشاريعها إلى ما يفوق 1.5 مليون طن من الحديد، حيث من الممكن أن توفر المصانع السعودية ما يفوق 70 في المائة من حجم الطلب على الحديد والصلب، فيما ستوفر المصانع الخليجية النسبة المتبقية. وكشف الرشيد، أنه تباحث اليومين الماضيين مع مستثمرين قطريين لإنشاء مصنع حديد في قطر برأسمال 200 مليون ريال سعودي، مشيرا إلى أن المصنع في حاجة إلى مساحة تفوق 200 ألف مترمربع، مبينا أن هذا المصنع هو نسخة مشابهة من مصنع كليفند بريدج في بريطانيا المملوك بالكامل لمجموعة الرشيد للاستثمارات، الذي أسهم في توفير المواد والرسومات الهندسية لملعب ويمبلي الجديد في لندن، مضيفا أن لديه توجها لإنشاء مصانع في قطر، ولا سيما فيما يتعلق بإنتاج الحديد والأنابيب. وأضاف الرشيد إن إقامة مصنع كليفند بريدج في قطر ضمن الخطط المستقبلية لمشاريعنا الاستثمارية، بيد أن فوز قطر باستضافة كأس العالم عام 2022 عجَّل من هذه الخطط؛ لاستباق حجم الطلب الكبير المتوقع على الحديد، خلال العمليات الإنشائية الضخمة المزمع إقامتها في قطر.
     
     
    ويقول عبد الرحمن الراشد، رئيس غرفة الشرقية: ''إن قطر التزمت بإقامة بنية تحتية ومنشآت ضخمة خلال الـ 12 سنة المقبلة، وهي منشآت رصدت لها الحكومة القطرية ما يتراوح بين 50 و100 مليار دولار، ستصرف لتأهيل البنية التحتية تشمل النقل، الملاعب الرياضية، إضافة إلى إنشاء 60 ألف غرفة فندقية، وهو ما يعني إنشاء بين 100 إلى 120 فندقا ضخما، وسيكون هناك طلب كبير من قطر على المقاولين والموردين السعوديين، خاصة في المنطقة الشرقية، التي ستستفيد استفادة كبيرة من هذه المشاريع. وأشار الراشد إلى إن هنالك العديد من الشركات السعودية التي تعمل حاليا في قطر والمختصة بتجارة مواد البناء أو الإنشاءات، وتأهيل معامل الغاز والبتروكيماويات. وبيَّن الراشد إنه يتوقع منح فرصة كبيرة للمقاولين السعوديين، مشيرا إلى أن مقاولي المنطقة الشرقية سيكون لهم نصيب كبير من المساهمة في المشاريع التي ستشيدها قطر خلال السنوات العشر المقبلة. وأضاف الراشد أنه في عامي 2005 و2006 شهدت السعودية طاقات إنتاجية ضخمة جدا فيما يخص الحديد والأسمنت والمواد الأساسية، وهذه الطاقات الانتاجية سيكون لها بالتأكيد سوقا في قطر لارتفاع حجم الطلب المتوقع على هذه المنتجات، مبينا أنه في الشرقية يوجد مصنعان للأسمنت وهما قريبان من قطر، وسيمنحهما ميزة تنافسية في السوق القطرية. وعن حظر السعودية تصدير الأسمنت للخارج، قال الراشد: ''السعودية مكتفية ذاتيا من الأسمنت، ولا أعتقد أن المسؤولين سيستمرون في منع التصدير للخارج، طالما أن هنالك بلدا في حاجة ماسة إلى الأسمنت، وهي فرصة يجب اغتنامها، ولا سيما إن الطاقات الإنتاجية للمصنعين ضخمة جدا''. وأكد رئيس غرفة الشرقية، أن المقاول السعودي سيكون له دور كبير في عمليات الإنشاءات القطرية؛ لأنه يملك إمكانات ضخمة من طاقات إنتاجية مهولة، خاصة فيما يتعلق بمواد البناء، مشيرا إلى أن قطاع المقاولات السعودي يعد أقوى قطاع في الشرق الأوسط، وذلك يأتي لما يملكه من إمكانات فنية وبشرية ومالية ضخمة، مبينا، أن القطاع ليس بحديث عهد، بل هو مزدهر منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، أي قبل 35 عاما، واستشهد بالمقاولين السعوديين الذين يعملون مشاريع ضخمة في قطر، الكويت، الإمارات، مؤكدا في هذا الصدد، أن هنالك شركات مقاولات سعودية تعمل في قطر منذ فترة طويلة بمشاريع تفوق تكلفتها مئات الملايين، متوقعا أن يكون لها نصيب كبير من العقود المقبلة.
     
    من جانبه، قال عبد الرحيم نقي، الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية: ''إن فرص قطاع المقاولات الخليجية وتحديدا السعودية كبيرة جدا، ولا سيما فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية''، مشيرا إلى أن الأولوية في تنفيذ المشاريع للشركات الخليجية التي تملك الخبرة والدراية. وأكد نقي، أن الوضع الاقتصادي العام الخليجي والمؤشرات الاقتصادية، تؤكد أن الشركات الخليجية مؤهلة لتنفيذ مشاريع عملاقة لها شراكات مع شركات مقاولات عالمية في الصين وكوريا الجنوبية، التي تملك التكنولوجيا المتقدمة. وبيَّن نقي أن عددا من شركات المقاولات الخليجية تملك تصنيفا دوليا متقدما جدا، مطالبا قطر بمنح هذه الشركات الفرصة للدخول في عمليات الإنشاءات حتى لو تطلب الأمر دخول الشركات الخليجية في شراكات مع مقاولين قطريين. ويتطلع نقي إلى أن يكون فوز قطر باستضافة كأس العالم محفزا رئيسا للاقتصاد الوطني، مشددا على أهمية تفعيل اتفاقية السوق الخليجية المشتركة. وألمح أمين عام اتحاد الغرف الخليجية إلى أن قطاع الإيواء قد يأخذ الحصة الأكبر من عمليات الإنشاءات في قطر.
     
     
    من ناحيته، يبين ناصر الدليمان المدير العام المساعد لشركة الدليمان للمقاولات، أن القطاع السعودي الخاص بجميع تصنيفاته قادر على الظفر بالعديد من المشاريع بشتى مستوياتها والمزمع إقامتها في قطر في السنوات القريبة المقبلة؛ استعدادا لاستضافة كأس العالم عام 2022. ويأمل الدليمان من المسؤولين في قطر الأخذ بعين الاعتبار أن قيام منشآت ضخمة يتطلب شركات ذات خبرة وكفاءة، وهو الأمر الذي ينطبق تماما على معظم شركات المقاولات السعودية، التي تتمتع بمزايا عدة، من أبرزها قربها جغرافيا ونوعية الخبرة التي تمتلكها في هذا المجال، الأمر الذي سيمنح عاملا إيجابيا لقطر من حيث الأسعار وتوفيرها والمرونة في إنشاء المشاريع. وأشار الدليمان إلى أن قطاع المقاولات السعودي قادر على الدخول بهذه المشاريع العملاقة في قطر؛ وذلك بسبب الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها القطاع في السوق السعودية، التي هي أكبر سوق خليجية في أكثر من مجال، خصوصا في مجال المقاولات، إذ إن المملكة رائدة في هذا المجال منذ طفرة السبعينيات، حيث إن حجم المشاريع المقامة منذ ذلك الوقت نفذت عبر مقاولين محليين. وحث الدليمان على تضافر الجهود داخليا والتنسيق وعمل آليات لتسهيل دخول المقاولين السعوديين في هذه السوق وأخذ الفرصة لتقديم عطاءات مثل باقي الشركات من الدول الأخرى، وطالب بتفعيل اتفاقية السوق الخليجية المشتركة من خلال رفع أية عقبات تمنع المقاول السعودي من دخول السوق القطرية. ويأمل أن تكون نسبة استحواذ قطاع المقاولات السعودي على حصص إنشاء المشاريع القطرية كبيرة جدا، لكن هذا يتحدد بعدد الشركات الراغبة للدخول في السوق القطرية ومدى جديتها في تنفيذ المشاريع ـ حسب قوله.
    مساهمة القطاع
     
    من المعلوم أن نهضة قطاع المقاولات السعودي تواكبت مع النهضة الكبيرة التي شهدتها السعودية، والنمو الاقتصادي القائم، ويمكن الاستشهاد بالإنجازات التي ظل يحققها هذا القطاع؛ إذ يبلغ معدل النمو السنوي في المتوسط 6.17 في المائة، وبلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بما قيمته 48 مليار ريال، ويتوقع أن تصل إلى أكثر من 70 مليار ريال، كما تبلغ مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي أكثر من 16 في المائة، أما القيمة المضافة للقطاع، فتقدر بما يصل إلى 95 مليار ريال، ويعتبر قطاع المقاولات ثالث أكبر القطاعات بعد النفط والبتروكيماويات في إجمالي الناتج المحلي، وهو أيضا أكبر مستخدم للعمالة في السعودية وأكبر مستهلك للمنتجات المحلية. ويعيش حاليا قطاع المقاولات نهضة حقيقية، وانتعاشا اقتصاديا، اعتبرته بعض التقارير أنه الأفضل خلال أكثر من 20 عاما، هي بالتأكيد أفضل مما كان عليه الوضع قبل أعوام عدة، ولا سيما إبان الأزمة المالية التي عصفت بالأسواق العالمية وسببت ركودا كبيرا على معظم القطاعات، بما فيها قطاع المقاولات.
    المتطلبات القطرية
     
    تسعى قطر إلى إنفاق نحو 100 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، حسب بعض التقديرات، في إطار تحضيراتها لاستضافة مونديال 2022، وتبني قطر تسعة ملاعب مكيفة، وتحدّث ثلاثة أخرى، وتقع عشرة ملاعب في دائرة نصف قطرها بين 25 و30 كيلومترا، ولا يتوقع أن تزيد رحلة الوصول لأي ستاد رياضي عن ساعة واحدة، ويستضيف ستاد لوسيل، الذي لم يشيد بعد مباراتي الافتتاح والختام، وستصل سعته إلى 86 ألف متفرج، وتحيط به الماء ويستغرق بناؤه أربع سنوات، ومن المتوقع أن يستكمل بحلول عام 2019. وستنفق قطر مبالغ كبيرة على تحسين البنية التحتية على مدار عشرة أعوام، حيث ستخصص 25 مليار دولار لشبكة سكك حديدية، و20 مليار دولار لطرق جديدة، و11 مليار دولار لبناء مطار جديد يفتتح عام 2012 يستوعب 50 مليون راكب سنويا، ومعبر يربط بين المطار الجديد ومشاريع عملاقة في الجزء الشمالي من العاصمة الدوحة يتكلف مليار دولار، ومن المحتمل أن تعجل استضافة كأس العالم بتنفيذ مشروع الطريق العلوي الذي يربط بين قطر والبحرين ويتكلف ثلاثة مليارات دولار. وعلى مستوى الفنادق يوجد حاليا ثمة عشرة آلاف غرفة فندقية في قطر، ومن المقرر أن يرتفع الرقم إلى 17 ألفا في نهاية العام المقبل. وتحتاج قطر إلى 60 ألف غرفة؛ للوفاء باشتراطات الاتحاد الدولي لكرة القدم ''الفيفا''، ووعد مقدمو عرض قطر لاستضافة كأس العالم بزيادة الطاقة إلى 95 ألف غرفة بحلول عام 2022، وعلى صعيد شركات البناء من المرجح أن تستفيد شركات قطرية وخليجية من عقود بناء ترتبط باستضافة كأس العالم. وتعتبر قطر أحد أكبر خمسة أنظمة اقتصادية متزايدة النمو في العالم؛ ونتيجة لذلك تخطط الدوحة لأن تكون المركز الأكاديمي والرياضي والسياحي لمنطقة الشرق الأوسط، ولتحقيق هذه الرؤية تقوم بزيادة مرافقها السكنية والفندقية بطريقة ملحوظة.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية